تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

360

كتاب البيع

بنظر الشارع واحداً من خمسةٍ ، ويكون الصحيح خمساً باستثناء واحدٍ ، وكلٌّ من هذين العنوانين كلّي مبيّنٌ لا مبهمٌ . غاية الأمر أنّ الشارع أعطى الخيار للزوج في الاختيار ، وهناك أعطى حقّ الاختيار للبائع . فلا يُقال : إنَّ الشارع تعبّدنا بأمرٍ محالٍ عقلًا ، أو يُقال : إنَّ النكاح كلّه يقع باطلًا ، ثُمَّ يقع النكاح مجدّداً بلفظ اخترت ، فتكون هذه الصورة مستثناةً من أدلّة النكاح . وهكذا الكلام « 1 » في بيع الصاع من الصبرة ؛ فإنَّ المشتري ليس مالكاً لصاعٍ بعينه ولا لصاعٍ لا بعينه ، بل هو مالكٌ لعنوانٍ كلّي ، كما أنّ البائع مالكٌ - بعد البيع - لجميعه إلَّا واحداً ؛ فإنَّه كان مالكاً له كلّه ، فإذا باع صاعاً لا بعينه فبماذا يكون مالكاً ؟ هل هو مالكٌ لتمام هذا العنوان الكلّي لا بعينه ؟ مع أنَّ الكلي قابلٌ للصدق على الخارج ، لا صادقٌ عليه بالفعل . والتعبير بأنَّ الكلي خارجي غلطٌ ؛ فإنَّ معناه كلّي جزئي ؛ لأنّ الخارج موطن الجزئيّات ، وقد كان مالكاً للجميع ، والآن أصبح مالكاً لأصوع لا بعينها في الخارج ! وأنت خبيرٌ : أنّه لابدَّ أن نقول : إنَّه الآن مالكٌ لتمام العشرة من أرطال الحنطة ، والمشتري يملك في ذمّته كلّيّاً في معيّنٍ ، بمعنى : أنَّه كلّي لا يمكن تطبيقه إلَّا على هذا الفرد . وقد ورد في الفقه مسائل من قبيل العقد على خمسٍ ، كما ورد النصّ فيها أنّه يختار أربعاً ويخلّي سبيل واحدةٍ منهنّ ، فيقع العقد بلحاظ سائر جهاته صحيحاً ، إلَّا أنَّ الجمع بين النساء الخمس باطلٌ في الشرع ، ولا يمكن أن نلتزم بصحّته ابتداء آناً ما وببطلانه استمراراً ؛ لمخالفته لهذا الحكم الشرعي ، مع أنّ

--> ( 1 ) أُنظر : كتاب المكاسب ( الأنصاري ) 257 : 4 - 266 ، كتاب البيع ، القول في شرائط العوضين ، مسألة بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء ، مسألة لو باع صاعاً من صبرة .